نجيب الدين السمرقندي

148

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما من سوداء وعلامته : قحل البدن وكثرة الأكل لكثرة ما ينصبّ من السوداء إلى فم المعدة وهاهنا شئ فإن هاتين العلامتين لا تحدثان إلّا عند امتلاء البدن من السوداء وخفقان القلب واختلاجه لكثرة اختلاط الأبخرة السوداوية المؤذية بالروح القلبي لإتصاله بالروح الدماغي فيتحرك القلب حركة إختلاجية لدفع المؤذى وحموضة الزبد بحيث تغلى منه الأرض لانفصاله من الخلط الحامض وتقدم الظنون الكاذبة مع الفزع على الصرع . وهذا الصنف أردأ من البلغمي ؛ لأن البلغم يناسب مزاج الدماغ من حيث أنه يغتذى به ومن حيث أنهما باردان رطبان والمناسب أقل خطرا من غيره لأن غير المناسب لا يحدث إلّا بسبب قوى وقوة السبب دليل على قوة الآفة . وقيل البلغمى أردأ لأن البلغم أكثر فتكون سدّتة أبلغ وأعظم في قوة الأذى . والحق خلافه ؛ لأن البلغم للينه ورخاوته وكثرة رطوبته لا يمنع الجسم اللطيف الروحي من أن ينفذ بعض النفوذ ولذلك يصحبه الإرتعاش والاضطراب الكثير ، اللهم إلّا إذا كثر البلغم جدا فيقلّ الاضطراب ويخاف منه أن يقتل سريعا . وأما السوداء فإنها لغلظها وكثافتها وأرضيتها تصلب العصب وتسدّ مسالك الروح أكثر فيقل معها الاضطراب ويخاف منها أن تقتل سريعا . قال « شمعون » : « إذا كان مع الصرع ارتعاش واضطراب فإنه بلغمي ؛ لأنه لا يمكن في البلغم أن يمنع جميع مجرى الروح فاما من صرع واستسقط أعضاؤه كلها فإنه من السوداء وهو شرّ من الأول ؛ لأنه يخاف من أن يسدّ المسالك بالكلية سدّا تاما ويقتل » . وقال « الشيخ » : زعم بعضهم أن الذي يكثر معه الاضطراب فالحرّى أن يكون سببه الخلط الأقل مقدارا والأقل نفاذا في المجارى فجعل الأمر بالعكس ولا شيء من القولين بمقطوع به . وعلاجه : الإستفراغ بطبيخ الأفتيمون والحبوب المخرجة للسوداء وتقوية الرأس بالشمومات كالعنبر وماء الورد ليقوى على دفع المادة المؤذية بالكلية فلا تبقى منها بقية تجلب عودة من المرض وتجويد الأغذية مثل الإسفيدباجات الدسمة مع الفراريج والدجاج المسمنة ولحوم الحملان . وإما دم وعلامته : وجود علامات غلبة الدم مما ذكر غير مرّة وأن تمتلئ الأوداج ؛ لأن الدم يجري فيها إلى الدماغ فتمتلئ وتدرّ عند إمتلاء الدماغ منه